محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

416

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

للتبعيض ، و « ما » بمعنى الذي ، واللام جواب إنّ تقديره : « 1 » وإنّ من الحجارة للّذي يتفجّر منه ؛ وقيل : معناه وإنّ من الحجارة لحجر يتفجّر منه الأنهار ؛ وقيل : إنّ « ما » في قوله : لما يتفجّر صلة ، واللام جواب إنّ ؛ وفي حرف أبيّ : ليتفاجر ، وفي السواد : ينفجر . ثمّ قال : وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ كلّ ذلك زيادة في التوكيد ؛ لأنّ هذا الذي وصف به الحجر من التفجير بالماء وغيره لا يوجد مثله في قلوبهم ، هذا جملة الكلام . وقال أهل التأويل في قوله يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ : فإنّ الجبال إذا هي سمعت تمجيد الربّ سبحانه وتوحيده أرسلت ما في جوفها من الماء ، وأنتم يا بني إسرائيل قد سمعتم التوراة ووعظتكم وذكرتكم آياتي وخوّفتكم بالوعيد ؛ فلم ترقّ قلوبكم ؛ « 2 » فكانت الحجارة أخشع منكم ، وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ ، أي يصدعها أمر الرحمن فتتفجّر عيونها ، وينسكب ماؤها ، وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، وذلك أنّ الجبال إذا سمعت بذكر القيامة وأنّ اللّه يجعلها كثيبا مهيلا تهبط منها صخور بعد ثبوتها ورسوخها في الجبال من خشية اللّه ، وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ، أي من إسراركم في ليلكم وعن حديثكم في نهاركم ، وليس بتارك عقوبة أعمالكم . وعن ابن عباس « 3 » في رواية عطاء أنّه قال في قوله أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً أي الحجارة : ليس لها ثواب وعقاب وهي تخاف اللّه ؛ وقد مرّ عيسى - عليه السلام - بجبل ؛ فسمع منه أنينا ؛ فقال : يا ربّ ! ائذن له يكلّمني ؛ فأذن فقال : إنّي سمعت اللّه يقول : وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ فخفت أن أكون من تلك الحجارة . وقال مقاتل : فهؤلاء جميعا يفعل ذلك من خشية اللّه ، وبنو إسرائيل لا ترقّ قلوبهم كفعل الحجارة . ثمّ أوعدهم ، فقال : وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * وهذا معنى قول عطاء عن ابن عبّاس . وقال الحسن : يعني يخرّ ساجدا كما تنقطع بعض الصخور ، فتخرّ ؛ فالهبوط على هذا التأويل : السقوط من علوّ ، وقال : كلّ حجر تردّى من رأس جبل فمن خشية اللّه ؛ وقال :

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير .